محمد باقر الملكي الميانجي

143

مناهج البيان في تفسير القرآن

وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتّى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري ، فتفتح الرحم بابها ، فتصل النطفة إلى الرحم ، فتردّد فيه أربعين يوما ، ثمّ تصير علقة أربعين يوما ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوما ، ثمّ تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة . ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه ، فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم ، وفيها الرّوح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشتقّان له السمع والبصر وجميع الجوارح ، وجميع ما في البطن بإذن اللّه تعالى . ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبانه ، فيقولان : يا ربّ ما نكتب ؟ فيوحي اللّه إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمّه ، فيرفعان رؤوسهما . فإذا اللّوح يقرع جبهة أمّه فينظران فيه ، فيجدان في اللّوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيّا أو سعيدا وجميع شأنه . قال : فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللّوح . ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثمّ يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ، ثمّ يقيمانه قائما في بطن أمّه . قال : فربّما عتى فانقلب . ولا يكون ذلك إلّا في كلّ عات أو مارد ، فإذا بلغ أوان خروج الولد تامّا أو غير تامّ ، أوحى اللّه إلى الرحم أن افتحي بابك حتّى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري ، فقد بلغ أوان خروجه . قال : فيفتح الرحم باب الولد ، فيبعث اللّه إليه ملكا يقال له زاجر ، فيزجره زجرة ، فيفزع منها الولد فينقلب فيصير رجلاه فوق البطن ورأسه في أسفل البطن ؛ ليسهّل اللّه على المرأة وعلى الولد الخروج . قال : فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى ، فيفزع منها فيسقط