محمد باقر الملكي الميانجي

142

مناهج البيان في تفسير القرآن

وصوّرت ما صوّرت من غير مثال ، وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء . صرّح عليه السلام أنّ جميع الصور الّتي صوّرها اللّه - سبحانه - إبداعيّ غير مستند إلى مثال قبلها ، ومنها الصورة الإنسانيّة ، فإعطاء الصورة للمادّة فعل من اللّه تبارك وتعالى ، تخصيص واحدة منها لمادّة من الموادّ بمشيّتة آية له تعالى ، والصور كلّها في جميع الموجودات إبداعيّة لا تقليد فيها ولا سبق مثال لها ، وليس هذا إلّا من سعة عمله تعالى بها ، وعنايته - سبحانه - بجميع شؤونها الدقيقة والجليلة ومن دون إهمال لها . قال الراغب في مفرداته / 289 : الصورة ما ينتقش به الأعيان ويتميّز بها غيرها . وذلك ضربان ؛ أحدهما محسوس يدركه الخاصّة والعامّة ، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان ؛ كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة . والثاني معقول يدركه الخاصّة دون العامّة ، كالصورة الّتي اختص الإنسان بها من العقل والرويّة والمعاني الّتي خصّ بها شيء بشيء . وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى : « ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » و « صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » * وقال : « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » . وقال في رياض السالكين / 480 ، في شرح قول مولانا سيّد الساجدين عليه السلام : وصوّرت ما صوّرت من غير مثال ، بعد نقل كلام الراغب : فالمراد بقوله عليه السلام : وصوّرت ما صوّرت ما يشمل أنواع الصّور ؛ نوعيّة كانت أو جسميّة أو شخصيّة ، وعنصريّة كانت أو فلكيّة . أقول : لا ريب في أنّ الصورة النوعيّة ليست من مصاديق المعنى اللّغوي للصّورة ، وإنّما هو اصطلاح خاصّ في مقام التعبير عن حقيقة الشيء ؛ وهو من المعاني المستحدثة بين المسلمين ، فلا يجوز تفسير الآيات القرآنيّة بالمعاني الاصطلاحيّة المستحدثة بعد قرون من نزول القرآن الكريم . في الكافي 6 / 13 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق النطفة الّتي ممّا أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرّحم ، حرّك الرّجل للجماع ،