محمد باقر الملكي الميانجي

133

مناهج البيان في تفسير القرآن

لحكايتها ، وليست بمترادفات وليس وصفها له - سبحانه - جزافا . وقد تقدّم بعض الكلام في معنى الاسمين الكريمين في تفسير آية الكرسيّ . قوله تعالى : « نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » . تقدّم معنى الإنزال والتنزيل في تفسير قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . [ البقرة ( 2 ) / 185 ] قوله تعالى : « بِالْحَقِّ » . الظاهر أنّه قيد لقوله : « نَزَّلَ » مثل قوله تعالى : « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » . [ الإسراء ( 17 ) / 105 ] ، أي ما نزّل اللّه عليك الكتاب جزافا وعبثا ، بل نزّله بالحقّ عناية منه - سبحانه - لهداية الخلق . قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » . [ الأنعام ( 6 ) / 73 ] و « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » . [ التغابن ( 64 ) / 3 ] و « وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » [ الجاثية ( 45 ) / 22 ] فكلمة « بِالْحَقِّ » * في هذه الآيات لتنزيه فعله - تعالى - عن العبث والجزاف . والمراد أنّ أفعاله تعالى كلّها ، من خلقه السماوات والأرض وتنزيل الكتاب ، أمر محكم وقضاء متقن ، فيجب تمجيده - تعالى - وتحميده وثناؤه - سبحانه - أفعاله ، كما حمد اللّه - تعالى - نفسه على أفعاله . قال تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ » . [ الكهف ( 18 ) / 1 ] قوله تعالى : « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » . قد ذكرنا - غير مرة - أنّ من سنة القرآن الكريم ذكر أسماء أئمّة التوحيد ومقاماتهم الحميدة ومواقفهم الجميلة وتقديرها ، وشكر مساعيهم وجهادهم ومعاناتهم ، والثناء على إخلاصهم وصبرهم ووفائهم ، وإظهار ألطافهم ومعاجزهم ، وإضفاء صفتي التصديق والتقديس على أعمالهم وسنتهم وعلومهم ، فأحيا بذلك قصصهم ومواقفهم . كما ذكر القرآن ما نالوه من عطفه تعالى وإشفاقه ، وحنانه وإكرامه ، وإعزازه لهم . وبيّن ما أعدّه لهم من ثواب عظيم وما ينتظرهم من جزاء جميل . ومن سنن القرآن أيضا ذكر كلّ ما جرى بينهم وبين أممهم وفيها لطائف