محمد باقر الملكي الميانجي

132

مناهج البيان في تفسير القرآن

بمعنى عبد أو ، وله بمعنى فزع ، موضوع بالوضع الشخصيّ الاختصاصي للذات المقدّسة الخارجة عن الحدّين ، حدّ التعطيل والتشبيه ، بعناية أنّ اللّه - سبحانه - تحيّرت فيه العقول ولا يمكن لها تصوّره ونيله ، أو بلحاظ أنّه - سبحانه - مفزع عند الحوائج والشدائد وعند البأساء والضرّاء ، أو بلحاظ أنّه - تعالى - معبود . فاللّه ، اسم كريم من أسمائه تعالى ، بل من أعظم أسمائه سبحانه ، وهو حاك عن نفس الذات من حيث نعت من نعوته ؛ ونعوته وإن كانت واحدة من حيث المصداق ، إلّا أنّها ليست بمترادفات بالضرورة ، فكلّ منها مشعر بحيثيّة وعناية لا يدلّ عليها الآخر . وتقديم لفظ الجلالة في المقام ، وذكره في أوّل كلمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » * دليل أنّ « إِلَّا » ليس للاستثناء بل بمعنى الغير ، فيكون وصفا لما قبله والمعنى : اللّه لا إله غير اللّه بموجود ، فيكون سياق الآية ، والغرض المسوق له الكلام هو نفي الآلهة الموهومة ، وإبطال الشركاء والأنداد والأضداد ، وحصر الألوهيّة فيه - سبحانه - لا لإثباته فقط ، ولا لإثباته وحصرها فيه - سبحانه - معا . بعبارة أخرى أنّ موضوع القضيّة هو نفس الذّات ، فهو - سبحانه - موضوع لهذا التقديس والتنزيه والتهليل فلا يعقل أن يكون الموضوع في مرتبة المحمول وثابتا بثبوته . قوله تعالى : « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » . إنّ اللّه - تبارك وتعالى - حيّ لم يرث الحياة من حيّ آخر . وتفسير الحيّ بالدّرّاك الفعّال ، والعلم والقدرة لا يخلو من إبهام وغموض فالأولى السكوت عن تفسيره بها فيه سبحانه . قال الرازي في تفسيره 7 / 4 : فإنّ الحيّ هو الدرّاك الفعّال ، فبقوله « الْحَيُّ » دلّ على كونه عالما قادرا ، وبقوله « الْقَيُّومُ » دلّ على كونه قائما بذاته ومقوّما لكلّ ما عداه . أقول : حيث إنّ معرفة أسمائه - تعالى - على قدر مراتب إيمان المؤمنين ومعارفهم ، فمن عرف جملة منها فليحمد اللّه عليه ، وليكن في تحصيل معرفة ما سواها ، ولينتظر هبوب رياح الرحمة ، ولا يتكلّف ولا يحمل نفسه على إرجاع بعضها إلى بعض فيما لم يمكن له نيله ، فإنّ تحت هذه الأسماء حقائق وضعت