محمد باقر الملكي الميانجي

128

مناهج البيان في تفسير القرآن

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لما سمع ذلك - : أمّا إذا فعلت ذلك بي وبأمّتي فزدني . قال : سل . قال : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » ، قال اللّه عزّ وجلّ لست أؤاخذ أمّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ . وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب . وقد دفعت ذلك عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطإ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن أمّتك لكرامتك عليّ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّهم إذا أعطيتني ذلك فزدني . قال اللّه تبارك وتعالى له : سل . قال : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » . يعني بالإصر ، الشدائد الّتي كانت على من كان من قبلها . فأجابه اللّه - عزّ وجلّ - إلى ذلك وقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمّتك الآصار الّتي كانت على الأمم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلّا في بقاء معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار الّتي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمّتك . . . وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدّس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل منه رجع مثبورا ، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت منه عقوبات الدّنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وهي من الآصار الّتي كانت على الأمم من كان من قبلك . وكانت الأمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم اللّيل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد ، التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمّتك وفرضت صلاتهم في أطراف اللّيل والنهار ، وفي أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا ، وهي من الآصار الّتي كانت