محمد باقر الملكي الميانجي

10

مناهج البيان في تفسير القرآن

سواه تعالى به سبحانه . وقد تقدّم في تفسير قوله تعالى : « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » . [ البقرة ( 2 ) / 247 ] ، أنّ المالكيّة من نعوته وكمالاته الّتي يجب إثباتها فيه تعالى ، وأنّ مع فرض المالكيّة في مرتبة الذّات على كلا طرفي الفعل والترك ترد المالكية والقدرة على المرجّحات فيكون إيجاده تعالى المخلوقات ، وتركه لها عن اختيار ورأي منه سبحانه بالمالكيّة الذاتيّة للاختيار والرأي . قوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » . الشفاعة مأخوذة من الشفع وهو ما يقابل الوتر . قال في لسان العرب 8 / 183 : الشفع : خلاف الوتر ؛ وهو الزوج . وقال في مجمع البحرين 4 / 354 : وشفعت الشيء شفعا من باب نفع : ضممته إلى الفرد . وقال في أساس البلاغة / 238 : وكان وترا فشفعته بآخر ؛ وهو مشفوع به . أقول : لا يخفى عند أولي الألباب أنّ تفرّده - تعالى - وتوحّده - سبحانه - في جميع شؤون الوهيّته وربوبيّته يقضي ويحكم بأنّ أمر الخلق وجميع ما يرجع إليه من حيث التكوين والتشريع ، ملك طلق له تبارك وتعالى - أزلا وأبدا ، في الدنيا والآخرة ، إلّا أنّه يكون ظهور تلك المالكيّة في الآخرة أشدّ وأجلى ، لإبطال الاختيارات والمالكيّات ، ورجوع الأمانات من القدرة والسلطة والنعمة إلى مالكها وواهبها الملك الحقّ القيّوم ، فخشعت له الأصوات وعنت الوجوه للّه الواحد القهّار مطيعين مقنعي رؤوسهم لا يرتدّ إليهم طرفهم . إذا تقرّر ذلك فنقول : الآيات المتعرضة لأمر الشفاعة على طوائف : منها ما يدّل على أنّ اليوم انقطعت بهم الأسباب : وخذلتهم الحيل ، وخانهم التناصر ، لا بيع ولا خلّة ولا شفاعة ولا فداء . قال تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . [ البقرة ( 2 ) / 48 ] ومنها ما يدلّ على مالكيته - تعالى - لأمر الشفاعة وتوحّده - سبحانه - فيها . قال تعالى :