محمد باقر الملكي الميانجي

11

مناهج البيان في تفسير القرآن

« قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . [ الزمر ( 39 ) / 44 ] ومنها ما يدلّ على إبطال الشركاء والأضداد والأنداد والأصنام ، وإبطال الاعتماد على شفاعتهم . قال تعالى : « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » . [ الانعام ( 6 ) / 94 ] لا يخفى أنّ هذه الطوائف الثلاث من الآيات وما يجري مجراها غير ناهضة لنفى الشفاعة ، بمعنى نفي إذنه - تعالى - أو استحالة إذنه - سبحانه - لأحد من عباده المقرّبين أن يشفع في من أذن له بالشفاعة فيه . ضرورة أنّ نفي التناصر والتعاضد والخلّة والفداء ، وانقطاع الأسباب والحيل ، حقّ الكفّار يوم القيامة ، وظهور سطوته على أعدائه ، وذلّتهم وهوانهم في ذلك اليوم كما هو مفاد بعض هذه الآيات . ومفاد بعض آخر التحفّظ على أصول التوحيد من مالكيّته - تعالى - لأمر الشفاعة ، ولجميع شؤون الخلق تشريعا وتكوينا في الدّنيا والآخرة ، ومفاد بعض آخر تقبيح عقائد المشركين من عبادة الأصنام من دون اللّه ، وجعلها شفعاء من دون اللّه ، ومن دون إذنه بالاستقلال ، فلا مساس لهذه الطوائف الثلاث لأمر الشفاعة بإذن اللّه نفيا وإثباتا ، وإمكانا واستحالة . وأمّا الآيات الّتي تدلّ على إمكان الشفاعة وإثباته بإذن اللّه لمن ارتضى اللّه - تعالى - فكثيرة . قال تعالى : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » . [ الأنبياء ( 21 ) / 26 - 28 ] فإنّ هؤلاء المقرّبين يشفعون لمن ارتضى اللّه تعالى . إذ الاستثناء من النفي