محمد باقر الملكي الميانجي
107
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ » . قال في لسان العرب 13 / 167 : الدّين : واحد الديون ، معروف . وكلّ شيء غير حاضر دين . . . وتداينوا : تبايعوا بالدين . وقال في مجمع البيان 2 / 396 : تقول : داينت الرّجل مداينة إذا عاملته بدين أخذت منه أو أعطيته . أقول : الآية الكريمة في مقام تشريع الكتابة ، وأنّ المعاملة - إذا وقعت وتحقّقت وأحد طرفيها - الثمن أو المثمن - دين بأجل معلوم ، فلا بدّ من الكتابة بين المتعاملين . فسياق الآية الكريمة ليس لتشريع المعاملة الّتي أحد طرفيها نقد والآخر دين ، ولا لتشريع بيع السلم ، ولا لبيان اشتراط الأجل في النسيئة والسلم ، ولا لبيان اشتراط الأجل وإيجابه في الدين ، إن كان من جهة النسيئة أو السلم ونفي الأجل في القرض ، إذا الباء للمقابلة والآية نصّ في المعاملة ، ولا تشمل القرض كي يخرج بقوله : « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . نعم الآية الكريمة في مقام تشريع الكتاب في المعاملات المؤجّلة في الأمّة الأميّة الوحشيّة ، وإمضاء ما كان دائرا متعارفا بينهم في زمن النزول من المعاملة بالدين بأجل معلوم . . . وضروريّ عند الفقيه البصير أنّ تشريع الكتابة في المعاملة بالدين بأجل معلوم ، لا ينافي ولا يزاحم القيود والشروط الأخرى لحكم الكتابة ،