محمد باقر الملكي الميانجي

99

مناهج البيان في تفسير القرآن

والحزن في جميع المواقف - فيترتّب على جميع ما ذكر من الصالحات . والثالث : أنّ لحن الآية ليس وعدا ابتدائيّا ، بل الأمر أرفع وأجلّ من الوعد ، وهو إخبار عن الأجر المذخور عند اللّه - تعالى - وإخبار أيضا عمّا كتب اللّه لهم من الأمن والفلاح ، فإنّ العناية في الإخبار غير العناية في الوعد ، وإن كان كلاهما وعدا بالحقيقة . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » . خطاب للمؤمنين وتذكرة لهم بتقوى اللّه ، فإنّ الاتّقاء من اللّه واجب ببداهة العقل فلا يختصّ بمورد دون مورد ، نعم ينطبق المورد على هذا الكلّى ، ويكون توطئة وتمهيدا لما بعده من التهديد لمن خالف حكم اللّه - تعالى - في الرّبا ، فإنّه قد وضع عنهم ما أكلوا من الرّبا قبل التحريم ، وكذلك ما أكلوا بعد التحريم مع الجهالة وكانوا معذورين في جهلهم ، وأمّا بعد التحريم مع العلم به فلا بدّ لهم من أن يذروا ويتركوا ما بقي من الرّبا . قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . ( 278 ) تشويق وتأكيد لاجتناب ارتكاب الرّبا بأن لا يلبسوا إيمانهم ، ولا يشوّهوه بارتكاب الرّبا . قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » . قال في مجمع البيان 2 / 391 : قرأ عاصم برواية أبي بكر غير ابن غالب والبرجمي وحمزة فآذنوا - بالمد وكسر الذال . والباقون فاذنوا . أقول : قراءة فاذنوا أدقّ وألطف فالمعنى على هذا : إنّكم بمخالفتكم وعصيانكم في مقام الحرب من اللّه ورسوله ، فإنّ في العبارة إشعارا بالسبب ، أي أنّكم أوجبتم على أنفسكم حرب اللّه حين بادرتم بعصيانه - تعالى - والإصرار عليه ، فلا محالة لا بدّ من أن يحاربكم اللّه بسيوف أوليائه حتى تستسلموا وتنقادوا لحكم اللّه سبحانه . وأمّا قراءة فآذنوا ، فلا يخلو عن التكلّف أي آذنوا وأعلنوا أعوانكم وحلفاءكم بحرب اللّه تعالى . قال في مجمع البيان 2 / 392 : ومعنى الحرب عداوة اللّه وعداوة رسوله وهذا