محمد باقر الملكي الميانجي
52
مناهج البيان في تفسير القرآن
محكمة في مفادها ومدلولها فإنّها أعمّ من المستقلّات العقليّة الّتي هي أساس علوم القرآن في باب التوحيد والنبوّات والمكارم والإيمان باللّه والفرائض العقليّة . وكذلك المنكرات الضروريّة وشعبها وفروعها فعلى هذا يعلم أنّ البيّنات والهدى كلاهما أنزلهما اللّه للنّاس . فبمعونة الإنزال يعلم أنّ البيّنات والهدى من جملة آيات الكتاب . وبذلك يظهر ضعف ما ذكره في المجمع 1 / 241 : قيل أراد بالبيّنات الحجج الدالّة على نبوّته عليه السّلام وبالهدى ما يؤدّيه إلى الخلق من الشرائع . وقيل البيّنات والهدى هي الدّلالة وهما بمعنى واحد وإنّما كرّر لاختلاف لفظيهما . ومن هنا يعلم أيضا أنّ ما ذكره في الميزان 1 / 394 ، غير منطبق على الآية الكريمة ، قال : الظاهر - واللّه أعلم - أنّ المراد بالهدى ما تضمّنه الدّين الإلهي من المعارف والأحكام الّذي يهدي تابعيه إلى السعادة ، وبالبيّنات الآيات والحجج الّتي هي بيّنات وأدلّة وشواهد على الحقّ الّذي هو الهدى . فالبيّنات في كلامه تعالى وصف خاصّ بالآيات النازلة . أقول : الحقّ الّذي لا مناص من الالتزام به في باب تفسير البيّنات والهدى أن يقال : إنّ القرآن الكريم وصفه اللّه تعالى بصفات شامخة ونعوت عالية ، فهو هداية وذكرى وتذكرة ، وبصائر ونور وبرهان ، وشفاء وحقّ وعلم وفرقان ، وحديث وكتاب وبيّنات ، وفصل وحكم ، وحكمة وموعظة . فمجموع القرآن موصوف بهذه الصفات الكماليّة بعنايات حقيقيّة في جميع القرآن لا أنّ بعضا منها صفة لبعض من الآيات ويجوز سلب بعضها عن بعض الآيات . ولا يخفى أنّ الآية الكريمة مسوقة لبيان إخفاء الحقائق وإماتة العلم والخيانة به لأغراض مادّيّة وشهويّة تدعو الكاتمين إلى ارتكاب هذه الجناية الكبيرة . فهؤلاء الخبثاء يكابرون العلم ويحاربونه وينكرونه بعد ما تمّ البيان وكملت الحجج والدلائل ، بالمغالطات والتحريف والتكذيب وتلقين ضدّه . وهذه السنّة السّيّئة جارية في القرون يرثها فاجر بعد فاجر ، وكاذب بعد كاذب ، في كلّ عصر ومصر بما يناسب الأزمنة والأشخاص ، فإن الضلال لا يجتمع مع الهدى . وهذه هي عماد سلطنة الفراعنة والجبابرة والأراذل . فهم مصرّون على تحميق أهل الحقّ