محمد باقر الملكي الميانجي
51
مناهج البيان في تفسير القرآن
الأسماء . فاللّه تعالى شاكر وشكور بالحقيقة . فهذه صفة مجد وكرامة له تعالى وقد أدّب عباده بذلك كي يشكرون اليسير والكثير منه تعالى ومن عباده المحسنين ، فمن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . ( 159 ) بيان : البيّنة ، فعيل من البيان . فلو كان بمعنى المفعول فمعناه مبيّن وموضح ومصرّح مفاده بحيث لاسترة عليه في باب الإفهام والتفهيم . ولو كان بمعنى الفاعل فمعناه ذو صراحة ووضوح وجلاء . والفرق بينها وبين الهدى يمكن أن يقال بأنّ الهدى مفاد تلك البيّنات الهادية ، والمنيرة الموضحة ، فعليه يكون العطف قليل الفائدة . لكنّ الظاهر أنّ الهدى في الآيات ما كان تذكرة للعاقل وإرشادا لما يعرفه بعقله بحيث يصير عالما بالحقيقة ومستضيئا بعقله ومنوّرا به بخلاف البيّنات الّتي