محمد باقر الملكي الميانجي
50
مناهج البيان في تفسير القرآن
وفي الكافي 4 / 435 : مسندا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله . فليعلم أنّ تعيين المأمور به من لفظ الحجّ والعمرة والطواف إنّما هو بتعدد الدالّ والمدلول ، واحتمال استعمال تلك الألفاظ في مرادات الشارع على نحو الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعة وهم واضح . فكلّما ورد من الألفاظ في لسان الشارع يراد منها معناها اللّغوي وليس للشارع في بلاغاته وبياناته سنّة جديدة في استعمال الألفاظ . نعم ، قد جرت سنّته في مقام الأمر والنهي أن يقيّد المعنى اللّغوي بقيود ، فيكون المراد في هذه الموارد المعنى اللّغوي أيضا لكن مع قيود أخرى بأدلّة خارجيّة ، فالواجب على الفقيه حمل الألفاظ على معانيها اللّغويّة والفحص عن القرائن والقيود من أدلّة أخرى . مثلا معنى الطواف في اللّغة بحسب موارد الاستعمال هو الاستدارة بالشيء والإياب والذّهاب ومطلق التردّد والاختلاف . قال في لسان العرب 9 / 225 : طاف بالقوم وعليهم طوفا وطوفانا ومطافا وأطاف : استدار وجاء من نواحيه . وأطاف فلان بالأمر إذا أحاط به . . . . وطاف في البلاد طوفا وتطوافا وطوّف : سار فيها . وقوله تعالى : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » فالشاكر من أسمائه تعالى . وقد استعمل الشاكر والشكور كثيرا في القرآن الكريم . ومعنى الشكر هو التقدير على النعمة الواصلة من الغير فإذا نسب هذا إلى اللّه تعالى قال قوم : إنّه مجاز ، لأنّه تعالى لا يد لأحد عنده . قال في آلاء الرّحمن 1 / 142 : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » بالطاعة ، لا يخفى عليه شيء منها ومجاز عليها . وإن كان الشكر مختصّا بالنعمة واليد فنسبته إلى اللّه مجاز . وقال الرازي في تفسيره 4 / 161 : أمّا قوله تعالى : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » ، فاعلم أنّ الشاكر في اللّغة هو المظهر للإنعام عليه وذلك في حقّ اللّه تعالى محال . فالشاكر في حقّه تعالى مجاز . وقال في المنار 2 / 46 : ( الأستاذ الإمام ) وصف الباري تعالى بالشاكر لا يظهر على حقيقته فلا بدّ من حمله على المجاز . أقول : طور البحث في الشاكر والشكور من أسمائه تعالى مثل غيرهما من