محمد باقر الملكي الميانجي
47
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقلت له : جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض ، يرحمك اللّه ؟ أو كما نقول ؟ قال : نعم ، أليس نقول صلّى اللّه على محمّد وآل محمد ؟ قلت : بلى . قال : ارحم محمدا وآل محمد . قال : بلى وقد صلّى اللّه عليه ورحمه وإنّما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة . وفي المعاني / 368 ، عن جعفر بن محمد مسندا عن ابن أبي حمزة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . [ الأحزاب ( 33 ) / 56 ] فقال : الصلاة من اللّه عزّ وجلّ رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء . . . . وفي ثواب الأعمال / 187 ، عن أبيه مسندا عن ابن المغيرة قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : . . . قال : قلت له : ما معنى صلاة اللّه وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال : صلاة اللّه رحمة من اللّه ، وصلاة ملائكته تزكية منهم له ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له . . . . وفي سفينة البحار 2 / 146 ، عن الكشّي ، عن الأرقط ، عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال لمّا دفن أبو عبيدة الحذّاء : انطلق بنا حتّى نصلّي على أبي عبيدة . قال : فانطلقنا فلمّا انتهينا إلى قبره لم يزد على أن دعا له فقال : اللّهمّ برّد على أبي عبيدة ، اللّهم نوّر قبره ، اللّهمّ ألحقه نبيّه ، ولم يصلّ عليه . قلت : هل على الميّت صلاة بعد الدّفن ؟ قال : لا ، إنّما هو الدعاء له . فتحصّل في المقام أنّ اللّه سبحانه يتوجّه على عباده المصابين الصّابرين بأنواع من صلواته ويرحمهم برحمة منه خاصّة . قوله تعالى : « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » . ( 157 ) فإنّ إيمانهم وعرفانهم بأنّ اللّه هو المالك الحقّ ومن سواه مالكون بتمليكه تعالى فلا مالك في عرضه ورتبته جلّ شأنه ، فهو سبحانه أملك بما ملّكه عبيده فبهذا التمجيد يقرّون بما عرفوا من تمجيده تعالى ووحدانيّته بالمالكيّة المطلقة ،