محمد باقر الملكي الميانجي
46
مناهج البيان في تفسير القرآن
القرينة ولعلّ الآية منه لا أنّ أصل العطف لا ظهور له بذلك ، فتأمّل . . . . [ معنى الصلاة ] والحقّ في المقام ما ذكره بعض مشايخنا - قدس اللّه رمسه - أنّ الصلاة بمعنى مطلق التوجّه الأعمّ من القولي والفعلي الّذي فيه لين وخضوع ووصول إلى المعبود كائنا ما كان وهو المستعمل فيه ، لفظ الصلاة إلى يومنا هذا عند جميع المسلمين : فإن الصّلاة الّتي تطلب من اللّه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو طلب التوجّهات الخاصّة عليه بالرّحمة والكرامة وحيث إنّه طلب الداني من العالي يتحقّق به مصداق الدّعاء أيضا . وصلوات اللّه عليه يعني : توجّهات الحقّ بالرحمة والكرامة عليه . وصلّى اللّه عليه ، إخبار لذلك ، وفي مقام الإنشاء طلب لتوجّهاته تعالى عليه ، وصلاة الناس عليه توجّههم إليه بالدّعاء له وطلب توجّه الحقّ إليه وذكره وتمجيده والثناء عليه . غاية الأمر أنّها في مقام تعلّق الأمر والبعث حدّدت بحدود وقيّدت بقيود وصار المعنى اللغوي أي التوجّه مستعملا فيه ومرادا وواجبا متقيّدا بقيود بتعدّد الدالّ والمدلول لا بالاستعمال المجازي . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الصّلاة بمعنى التوجّه ؛ ويتحقّق بالدّعاء ، والدّعاء من أظهر ما تتحقّق به الصّلاة . وتفسير الصّلاة بالدّعاء من باب خلط المفهوم بالمصداق فيجوز أن يقال : إنّ الصلاة دعاء . وعلى هذا فالتكبير والتسبيح والتهليل والتمجيد وقراءة القرآن - بما أنّه كتاب ربك وميزان عبادتك وعبوديّتك - كلّها صلاة . والصلوات المكتوبات والمندوبات مع اختلافها ، كلّها صلاة بالمعنى اللغويّ . غاية الأمر أنّ الواجب والمأمور به ندبا هو الفرد الخاصّ بتعدّد الدّالّ والمدلول . فالفقيه يأخذ المفهوم العامّ ويأخذ بالحدود والشرائط المعتبرة المقرّرة فيها وجوبا أو استحبابا عن أدلّة أخرى فتعيّن المأمور به عنده . فكما يجب الأخذ في الصلاة بالمفهوم اللّغوي كذلك في شرائطها وقيودها أيضا يجب الأخذ بالمعنى الوضعيّ اللغويّ من دون توهّم حقيقة شرعيّة . في الكافي 2 / 653 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن صفوان بن يحيى قال : كنت عند الرضا عليه السّلام فعطس ، فقلت له : صلّى اللّه عليك . ثمّ عطس ، فقلت : صلّى اللّه عليك ، ثمّ عطس فقلت : صلّى اللّه عليك .