محمد باقر الملكي الميانجي
45
مناهج البيان في تفسير القرآن
في البحار 8 / 189 ، ( الطبعة القديمة ) ، في حديث أمير المؤمنين عليه السّلام مع الجاثليق وأصحابه قال : أخبرني عن الجنّة في الدّنيا هي أم في الآخرة . وأين الآخرة والدّنيا ؟ قال عليه السّلام : الدّنيا في الآخرة ، والآخرة محيطة بالدّنيا . إذا كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة ، كانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . وذلك أنّ الدّنيا نقلة والآخرة حياة ومقام . قال اللّه عزّ وجلّ : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . [ العنكبوت ( 29 ) / 64 ] والدّنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدّنيا . وليس الدّنيا الآخرة ولا الآخرة الدّنيا . إذا فارق الرّوح الجسم يرجع كلّ واحد منهما إلى ما منه بدأ ، وما منه خلق . وكذلك الجنّة والنّار في الدّنيا موجودة وفي الآخرة موجودة لأنّ العبد إذا مات صار في دار من الأرض ، إمّا روحه في روضة من رياض الجنّة وإمّا بقعة من بقاع النّار وروحه إلى احدى الدارين إمّا في دار نعيم مقيم لا موت فيها وإمّا في دار عذاب أليم لا يموت فيها . . . قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » . بيان : قد اشتهر في الألسن أنّ الصلاة لغة بمعنى الدّعاء . قال العلّامة الحلّي ( قده ) في التذكرة 1 / 70 : الصلاة لغة الدّعاء . وقال في التبيان 2 / 41 : وقيل في معنى الصلاة ثلاثة أقوال : أحدها : الدّعاء . وفي جواهر الكلام 7 / 5 ، قال : وكيف كان فالمشهور في كتب الفقه أنّ الصلاة لغة الدّعاء . . . بل في روض الجنان أنّها كذلك من اللّه عزّ وجلّ وغيره ردّا على من قال : إنّها منه بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدّعاء . معلّلا له بأنّ ارتكاب كونها في ذلك ونحوه مجازا ، خير من جعلها مشتركة ، وبأنّ العطف في قوله تعالى : « عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » يقتضي المغايرة . . . ولذا أجاب عن الآية بعد ذلك بإنكار اقتضاء العطف المغايرة ناقلا عن مغني ابن هشام ، مستشهدا له بهذه الآية وغيرها . وفيه أنّه لا ريب في ظهور العطف بذلك إلّا مع