محمد باقر الملكي الميانجي
37
مناهج البيان في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 153 إلى 157 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . ( 153 ) أمر اللّه سبحانه بالصبر فإنّه منبع الفضائل والمكارم وليست فضيلة ولا مكرمة من الأخلاق الحميدة والطاعات والقربات والمجاهدات إلّا وللصبر فيها نصيب وافر ، وقدم ثابت ، ويزيدها حسنا ويعطيها بهاء وجمالا وجلالا إذا كان في جنب اللّه وفي مرضاته . وكذلك الصلاة من بين العبادات . ولا يعلم بعد المعرفة باللّه وبأوليائه عبادة أفضل من هذه الفريضة الإلهيّة ، فهي منهاج المتّقين ، ومعراج المؤمنين وغاية منى العارفين ، وفيها رجاء لقاء ربّ العالمين ، وقرّة عين سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله . فمن شاء أن يكون قويّا في أمر اللّه ، شديدا في القيام بمرضاة اللّه في كبار الأمور وصغارها فلا بدّ له أن يتقوّى بهاتين الخصلتين ، متمكّنا منهما على حقيقتهما على