محمد باقر الملكي الميانجي

31

مناهج البيان في تفسير القرآن

أقول : واضح عند أولي الألباب أنّ اللّفظ لا يتأبّى عن هذا المعنى لعمومه وإطلاقه . ولو وجد له مصداق آخر يجب الحمل عليه أيضا لا سيّما ما ذكر في ذيلها : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وحيث إن العموم ظاهر بحسب الموارد والمصاديق فلا يتأبّى من ورود التخصيص عليه . فإذن يجب بحسب القواعد العلميّة حمل الآية بما ورد في تفسيرها من الأخبار الشارحة لها . وفيها أنّ المراد منها إتيان أصحاب القائم المنتظر أرواحنا فداه . في كمال الدين / 654 ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار مسندا عن أبي خالد الكابليّ ، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، عدّة أهل بدر . فيصبحون بمكّة ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » وهم أصحاب القائم عليه السّلام . وفيه أيضا / 672 ، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه مسندا عن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السّلام ، قوله عزّ وجلّ : « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » إنّهم ليفتقدون من أصحاب القائم ليلا فيصبحون بمكّة . وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه . قال : قلت : جعلت فداك أيّهم أعظم إيمانا ؟ قال : الّذي يسير في السحاب نهارا . والروايات بهذا المعنى كثيرة من أرادها فليراجع البحار ج 51 / 53 و 157 وج 52 / 223 و 239 و 282 و 286 و 291 و 306 و 324 و 334 و 368 و 369 . ولحن هذه الروايات ليس من قبيل التأويل والبطون بل لحنها الأخذ بالمورد وتخصيص المورد . ومع ذلك كلّه الأولى ردّ تفسير هذه الآية إلى اللّه سبحانه وإلى أوليائه عليهم السّلام . قوله تعالى : « وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ