محمد باقر الملكي الميانجي

21

مناهج البيان في تفسير القرآن

العرب لها . وكلّ الفرق تدّعي الانتساب إلى إبراهيم الحنيف ، الوثنيّون وغيرهم وكلّهم خاضعون للكعبة ومجاوريها وسدنتها وحجابها وبوّابها . وقد وقعت حروب عظيمة على سدانة الكعبة وتوليتها قبل الإسلام فترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلتهم ، ليس بأهون عندهم من سبّ آلهتهم وتحميقهم وتحميق آبائهم ، وإبطال عاداتهم الجاهليّة ، ورسومهم القوميّة فقد صار امتحانا بليغا وتمحيصا شديدا . قوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . أقول : لمّا صرف اللّه المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة وكانت صلاتهم إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة بمكّة وسبعة عشر شهرا بالمدينة - بناء على كونه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي في مكّة من أوّل بعثته إلى بيت المقدس - فشكا المسلمون إلى الرّسول أنّا صلّينا إلى صخرة بيت المقدس فما حال صلاتنا إليها فأنزل اللّه : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . فالمراد من الإيمان هنا الصلاة وقد سمّى اللّه الصلاة إيمانا . واستدل القائلون بأنّ الإيمان عمل كلّه بهذه الآية ، وقالوا بأن الإيمان اسم لعمل الطاعات واللّه تعالى قد أراد بالإيمان ههنا الصلاة . أقول : صريح عدّة من الرّوايات أنّ الإيمان عمل كلّه والإيمان مبثوث على الجوارح كلّها . فعمل القلب الإذعان وعمل اللّسان الإقرار . وهكذا كلّ عضو مؤكّل بما أمر به وهو إيمانه ، فعليه يكون الإيمان مركّبا ومؤتلفا من عدّة أعمال ، غاية الأمر أنّ للأعضاء وهكذا للأعمال أصولا ورؤوسا فلا يخرج الرجل من الإيمان بترك بعض هذه الأعمال ما لم يترك أصولها ورؤوسها . وفي مقابل هذا القول ، قول آخر - ولعلّه هو المشهور - وهو أنّ الإيمان عمل بسيط وهو العلم والإذعان والمعرفة والأعمال شرط في صحته وقبوله . وقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » أي : صلاتكم . وهو يدلّ على صحّة القول الأوّل . في الكافي 2 / 37 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن