محمد باقر الملكي الميانجي
22
مناهج البيان في تفسير القرآن
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا صرف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الكعبة عن بيت المقدس فأنزل اللّه عزّ وجلّ : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » فسمّى الصلاة إيمانا . . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . ( 143 ) هذه الجملة بمنزلة التعليل لمضمون الجملة السابقة أي : إنّ اللّه سبحانه بفضله ورأفته ورحمته على الناس المصلّين لا يضيع صلاتهم . فعليه يكون المراد من الناس ، المؤمنين خاصّة بقرينة ذكر هذا الاسم المبارك « لَرَؤُفٌ » مع ذكر اسم الكريم « الرحيم » فإنّه لا معنى لشمول رحمته ورأفته تعالى للكافرين . وقد تقدّم البحث في معنى الرحيم والرّحمن والفرق بينهما في سورة الفاتحة . قوله تعالى : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها » . الظاهر أنّ تقلّب وجهه في السّماء كان التماسا وابتهالا وطلبا من اللّه سبحانه أن يصرفه عن قبلة اليهود كي يستريح عن تعييرهم وإلقاء الوسوسة والتشكيك على العوامّ بأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله أخذ بقبلتنا ، وتنسّك بنسكنا ، ولولا نا وقبلتنا ما يدري أين يصلّي ، وما رضي صلّى اللّه عليه وآله أن تفتتن أمّته بعده بأهل الكتاب في مشاركة القبلة وقد أخبر تعالى أنّ رسوله وحبيبه يقلّب وجهه إلى السّماء ويتضرّع إلى اللّه سبحانه في إنجاح مأموله . وفي هذا التعبير من العطوفة والإكرام والتحبّب والتودّد ما لا يخفى . والتولية ، صرف الوجه عن الشيء والإعراض عنه إذا استعمل مع من ، وأمّا بدونها فتفيد معنى التوجّه إلى الشيء والتمكّن منه فقوله : « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها » وعد منه سبحانه أن يستجيب دعاءه ويحقّق أمله وأن يكرمه بإعطائه ما يرضاه . في المستدرك 3 / 172 ، عن تفسير النعماني ، عن أحمد بن محمّد بن عقدة مسندا عن إسماعيل عن جابر ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام قال :