محمد باقر الملكي الميانجي

20

مناهج البيان في تفسير القرآن

العباس بن عبد المطّلب امرأ تاجرا فأتيته أبتاع منه وأبيعه ، قال : فبينا نحن ، إذ خرج رجل من خباء يصلّي فقام تجاه الكعبة ثمّ خرجت امرأة فقامت تصلّي ، وخرج غلام يصلّي معه . فقلت : يا عبّاس ما هذا الدّين ؟ إنّ هذا الدّين ما ندري ما هو ؟ فقال : هذا محمّد بن عبد اللّه يزعم أنّ اللّه أرسله ، وأنّ كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه . وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به . وهذا الغلام ابن عمّه عليّ بن أبي طالب آمن به ، قال عفيف : فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون ثالثا تابعه . وفيه 84 / 76 ، عن إزاحة العلّة لأبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى صرف رسول اللّه صلّى عليه وآله إلى الكعبة ؟ قال : بعد رجوعه من بدر . وكان يصلّي بالمدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، ثمّ أعيد إلى الكعبة . أقول : قوله عليه السّلام : « أعيد إلى الكعبة » ظاهر في أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصلّي قبل بيت المقدس إلى الكعبة . ويمكن الجمع بين الروايات وظاهر الآية الكريمة بالقول بالطائفة الثانية من الأخبار . قوله تعالى : « إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » . ليس المراد من قوله : « لِنَعْلَمَ » حدوث العلم بل المراد منه تبيين المراد على رؤوس الأشهاد أي ليميز المؤمن من غير المؤمن . والانقلاب على العقب ، هو الرجوع مدبرا ومعرضا عن دعوة الرسول . والآية الكريمة ناصّة بأنّ جعل بيت المقدس قبلة ، إنّما هو اختبار وامتحان للمؤمنين وتمحيص إيّاهم عن غيرهم . وفيه إبطال لما نقلناه عن الكشّاف والبيضاوي والرازي ، من أنّ تحويل القبلة كان تأليفا لليهود . قوله تعالى : « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » . الضمير راجع إلى القبلة أو إلى تحويل القبلة المستفاد من الكلام ، وتأنيثه باعتبار التولية . وكون التحويل إلى بيت المقدس كبيرة على أهل الحجاز وخاصّة على قريش إنّما هو باعتبار أنّ الكعبة أساس مجدهم ومفاخرهم ، لخضوع جميع