محمد باقر الملكي الميانجي
19
مناهج البيان في تفسير القرآن
لأنّه عليه السّلام كان يصلّي بمكّة إلى الكعبة أوّلا ثمّ أمر بالصّلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألّفا لليهود ثمّ حوّل إلى الكعبة ، فيقول : « ما جَعَلْنَا » قبلتك الّتي كنت تستقبلها بمكّة أوّلا ثمّ رددناك إليها ثانيا إلّا امتحانا وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام ممّن هو على حرف منه . وممّا ذكرنا يعلم ما فيه من الضعف ، لأنّا قد ذكرنا أنّ المجعول في هذه الآية قبلة هو بيت المقدس لا الكعبة إذ جعل الكعبة قبلة أوّلا ، لا امتحان ولا اختبار فيه للمؤمنين . هذا ما يستفاد من الآية الكريمة وأمّا الرّوايات في هذا الباب على طوائف : الأولى : إنّه صلّى إلى بيت المقدس من بدو بعثته . في الفقيه 1 / 178 قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى البيت المقدّس بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة بمكّة وتسعة عشر شهرا بالمدينة . . . الثانية : إنّه جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ولم يستدبرها ولمّا هاجر إلى المدينة استدبر الكعبة واستقبل بيت المقدس . في الاحتجاج 1 / 43 ، عن الإمام أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام قال : لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ، أمره اللّه تعالى أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ، وإذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة فلمّا كان بالمدينة وكان متعبّدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستّة عشر شهرا . . . . الثالثة : إنّه صلّى إلى الكعبة في بدو بعثته . في البحار 18 / 207 ، عن إعلام الورى ، عن دلائل النبوّة للبيهقيّ ، عن الحافظ أبي عبد اللّه ، عن محمّد بن يعقوب ، مسندا عن إسماعيل بن إياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جدّه عفيف أنّه قال : كنت امرأ تاجرا فقدمت منى أيّام الحجّ ، وكان