محمد باقر الملكي الميانجي

11

مناهج البيان في تفسير القرآن

اللّه ما لم نسمع به ؟ . فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : علينا نزل قبل الناس ، ولنا فسّر قبل أن يفسّر في النّاس ، فنحن نعرف حلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه ، وسفريّه وحضريّه ، وفي أيّ ليلة نزلت كم من آية ، وفيمن نزلت ، وفيما نزلت . فنحن حكماء اللّه في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى : « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ » . [ الزخرف ( 43 ) / 19 ] فالشهادة لنا ، والمسألة للمشهود عليه . فهذا علم ما قد أنهيته إليك وأدّيته ما لزمني فإن قبلت فأشكر ، وإن تركت فإنّ اللّه على كلّ شيء شهيد . أقول : حيث إنّهم مستحفظون للأحكام ، وشهداء لها ، وحاملون إيّاها فلا بدّ أن تؤخذ عنهم وتتعلّم منهم . فمن أدبر واستكبر واستغنى عنهم فقد عصى وأهمل تلك الأحكام . واللّه جلّ ثناؤه وأولياؤه المكرمون شهداء عليهم . وفي تفسير العيّاشي 1 / 63 ، عن أبي عمرو الزبيريّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال اللّه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ . . . » فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى أنّ من لا يجوز شهادته على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! كلّا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأمّة الّتي وجبت لها دعوة إبراهيم « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » وهم الأمة الوسطى . وهم خير أمّة أخرجت للناس . والأخبار في هذا الباب كثيرة ومن أراد الزيادة من ذلك فليراجعها . والشهيد الأوّل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو أعظم حملة عرش العلم ، وهو الشهيد على الناس وعلى الشهداء أيضا . والشهداء بعده صلّى اللّه عليه وآله ، أوصياؤه عليهم السّلام ، وفي كلّ أمّة منهم شهيد في كلّ زمان وأهل كلّ زمان مشهود عليهم بالنسبة إلى هذا الشهيد . وهم بشهادتهم على الناس في الدنيا من