محمد باقر الملكي الميانجي
12
مناهج البيان في تفسير القرآن
حيث أعمالهم ، وكفرهم وإيمانهم ، وخلوصهم ووفاؤهم ، ونقضهم عهد اللّه وميثاق توحيده وطاعته إلى غير ذلك ممّا كان له تماسّ بأمر الدّين والتوحيد ، يشهدون عليهم يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، قال تعالى : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » [ الأسراء ( 17 ) / 71 ] و « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » [ المائدة ( 5 ) 117 ] و « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » [ النساء ( 4 ) / 41 ] والظاهر من الآيات المباركات أنّ الأمر ليس مختصّا بالأمّة الإسلاميّة بل هو كذلك بالنسبة إلى الأمم الماضية أيضا . في تفسير العيّاشي 1 / 242 ، عن أبي معمّر قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في صفة يوم القيامة : يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلّم أحد إلّا من أذن له الرّحمن وقال صوابا فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » . وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل . فإن قلت : أيّ مانع أن يقال بأنّ الوسطيّة الّتي تترتب عليها الشهادة إنّما هي كونهم وسطا بين الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وبين الناس : فهم بتعلّمهم الكتاب والحكمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاروا وسطا بينه وبين الناس . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له التقدّم في شؤون الهداية وتربية الناس ، والأمّة المسلمة ، والأئمّة الطاهرين هم اللّاحقون به في ذلك الشأن فهم وسط بينه وبين الناس . قلت : لا دلالة في الآية الكريمة على ذلك كما أوضحناه فيما تقدّم بحسب صريح الآية والرّوايات الواردة في تفسيرها . وهذا وإن كان معنى صحيحا في