محمد باقر الملكي الميانجي

10

مناهج البيان في تفسير القرآن

الثاني : حضوره في مجلس القضاء لأداء الشهادة الّتي تحمّلها ، فيكون الشهداء في الآية الكريمة ، هم الّذين أغناهم اللّه سبحانه بعلمه وأكرمهم بهذه الكرامة . ضرورة أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المراد من الشهداء جميع الأمّة الإسلاميّة لأنّ عامّة الأمّة لا يتمكّنون من العلم بهذا المعنى ولا جعل اللّه جميع الأمّة الإسلاميّة شهودا وذوي كرامة عليه سبحانه بهذا المعنى وفيهم المنافقون والمرتابون وفراعنة بني أميّة ونماردة بني العباس وأتباعهم الّذين أكلوا بهم الدّنيا وحملوهم على رقاب المسلمين ، وأبادوا بهم العترة الطاهرة النبويّة ، وفي تلك الأمّة أحزاب ضالّة مضلّة ملحدة . فهؤلاء الأرجاس الأخباث من المشهودين لا من الشاهدين . وما ذكرناه صريح عدّة من الرّوايات المباركة . [ إنّ أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - شهداء على الناس ] في العيون 2 / 274 ، عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق مسندا عن موسى بن عمران النخعي بن علي عن محمّد الهادي عليهما السّلام في الزيارة الجامعة : وأركانا لتوحيده ، وشهداء على خلقه . . . أنتم الصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء . وفي الكافي 1 / 190 ، عن الحسين بن محمّد مسندا عن بريد العجلي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » قال : نحن الأمّة الوسطى ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحججه في أرضه . وفي البحار 23 / 343 ، عن البصائر ، عن عبد اللّه بن محمّد مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى : « وَكَذلِكَ . . . » قال : نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام ، وما ضيّعوا منه . وفيه أيضا / 196 ، عن البصائر أيضا عن أحمد بن الحسين مسندا عن يعقوب بن جعفر قال : كنت مع أبي الحسن عليه السّلام بمكّة فقال له رجل : إنّك لتفسّر من كتاب