محمد باقر الملكي الميانجي
63
مناهج البيان في تفسير القرآن
وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الّذين كانوا بينهم : النضير وقريظة وقينقاع ، أنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة يكون مهاجره بالمدينة لنقتلنّكم به يا معشر العرب . فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود ، قال : فأين هو ؟ قال : جالس في الحجر ، وإنّهم لا يخرجون من شعبهم إلّا في الموسم ، فلا تسمع منه ولا تكلّمه فإنّه ساحر يسحرك بكلامه - وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب . فقال له أسعد : فكيف أصنع وأنا معتمر لا بدّ لي أن أطوف بالبيت ؟ قال : ضع في أذنيك القطن . فدخل أسعد المسجد وقد حشا أذنيه بالقطن . فطاف بالبيت ورسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم ، فنظر إليه نظرة فجازه . فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد ( خ أحد ) أجهل منّي . أيكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا أتعرّفه حتّى أرجع إلى قومي فأخبرهم ؟ ثمّ أخذ القطن من أذنيه ورمى به وقال لرسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] : أنعم صباحا . فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه إليه وقال : قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا . تحيّة أهل الجنّة : السّلام عليكم . فقال له أسعد : إنّ عهدك بهذا لقريب . إلى ما تدعو يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، وأدعوكم إلى « أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . [ الأنعام ( 6 ) / 151 و 152 ] فلمّا سمع أسعد هذا قال له : أشهد أن لا إله إلّا اللّه . وأنّك رسول اللّه . . . فلمّا قرب أسيد منهم قال : يا أبا أمامة يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا ، ولا تفسد شبابنا واحذر