محمد باقر الملكي الميانجي
62
مناهج البيان في تفسير القرآن
فرمي القرآن بأنّه إفك أو أساطير الأوّلين أو أنّه قول شاعر مجنون أو قول كاهن ، وأمثال ذلك ؛ وكذلك رمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه مسحور أو مجنون ، كلّها راجع إلى مفاد القرآن ودعوته ومقاصده . ومن ذلك إنكارهم على القرآن بالنسبة إلى عود الأجساد والحشر الجسماني . . قال تعالى : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . [ يس ( 36 ) / 78 و 79 ] وكذلك إنكارهم التوحيد وجعل الشريك مع اللّه تعالى . قال تعالى : « وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ » . [ ص ( 38 ) / 4 و 5 ] وغير ذلك من المكابرات والمعاندات مثل ما حكى اللّه تعالى عنهم . « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » . [ فصّلت ( 41 ) / 26 ] وفي البحار 19 / 8 ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال : قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس في موسم العرب وهما من الخزرج ، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهرا طويلا وكانوا لا يضعون السلاح لا بالّليل ولا بالنّهار ، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث ، وكانت للأوس على الخزرج . فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة . فنزل عليه فقال له : إنّه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئناك نطلب الحلف عليهم . فقال له عتبة : بعدت دارنا من داركم ، ولنا شغل لا نتفرغ لشيء . قال : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة : خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه ؛ سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شبّابنا ، وفرّق جماعتنا . . قال له أسعد : من هو منكم ؟ قال : ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب ، من أوسطنا شرفا ، وأعظمنا بيتا . وكان أسعد