محمد باقر الملكي الميانجي
56
مناهج البيان في تفسير القرآن
من الآيات والرّوايات قائمة على استحالة أزليّة المشيئة وأنّ مشيئته تعالى فعله سبحانه وهو عين تعيّن النظام الحكيم بالعلم الحادث ونسبته إلى علمه تعالى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي . وهذا المعنى الّذي ذكرناه للنسخ هو المعنى اللّغويّ والظّاهر من الآية الكريمة ؛ وهو شامل للتكوينيّات والتشريعيّات . وله معنى اصطلاحيّ وهو رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام فلا يشمل المجعولات التكوينيّة ويقابله البداء في التكوينيّات . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا إشكال في مقام الثبوت في نسخ حكم في شريعة وإتيان حكم آخر خير منه أو مثله مكانه . والقول بأنّ النسخ إنّما يكون بعد حضوره مدّة الامتثال وأمّا قبله فلا يجوز ، ليس بصحيح إذ يمكن أن تكون المصلحة والحكمة في نفس الحكم . وبديهيّ أنّه ليس للفقيه البحث عن مناطات الأحكام وعللها وإنّما الوظيفة له الجري على طبق الظواهر . هذا في مقام الثبوت أمّا في مقام الإثبات فقد تقدّم في الرّوايات ما يدلّ على وجود الناسخ والمنسوخ في كتاب اللّه تعالى . وسيجيء البحث في أنّ قوله تعالى : « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » [ البقرة ( 2 ) / 109 ] منسوخ بآية السيف وهو قوله تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ » [ التوبة ( 9 ) / 29 ] . وأمّا الفرق بين النسخ والتخصيص والتقييد فليطلب من كتب الأصول . 8 - تحدّي القرآن وإعجازه قال تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » . [ البقرة ( 2 ) / 23 و 24 ] و « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ