محمد باقر الملكي الميانجي
49
مناهج البيان في تفسير القرآن
صلّى اللّه عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ؛ أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما . وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار . ثمّ كذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتألّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا . فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورآه وسمع منه ؛ وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله . وقد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ : « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » . [ المنافقون ( 63 ) / 4 ] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدّعاة إلى النّار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا . وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلّا من عصم اللّه . فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذبا فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه . ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ