محمد باقر الملكي الميانجي
50
مناهج البيان في تفسير القرآن
منسوخه ولم يحفظ الناسخ . ولو علم أنّه منسوخ لرفضه . ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . فإنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاصّ وعامّ ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . [ الحشر ( 59 ) / 7 ] فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسأله عن الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار . وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر ذلك في بيتي . وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه . فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من بنيّ . وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال