محمد باقر الملكي الميانجي
48
مناهج البيان في تفسير القرآن
اللّه عليه وآله والأئمّة من أهل بيته فإن صحّ الأمر وثبت ، فهو وإلّا يثبت الأمر ولم يصحّ ، فلا بد من التوقّف والتثبّت وإيكال علمه إلى اللّه . فإن قيل : قد صحّ وثبت عند رجال المسلمين في صدر الإسلام الغور والخوض في علوم القرآن والتماس عجائبه وغرائبه ، وإخلاصهم مقبول عند عموم المسلمين . فإنّهم بذلوا غاية مجهودهم في أمر الدّين وتشييد مبانيه وتحكيم أصوله فكيف يجوز التخطّي والتجاوز عن مشيهم . وهم الوسائط بيننا وبين الرّسول في جميع الشؤون الدّينيّة فكيف يمكن أن يقال : إنّ مشيهم في تفسير القرآن واستنباط الأحكام وتحقيق المعارف شيء أحدثوه من عند أنفسهم ، غير متلقّى عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلت : رجال الإسلام مع مالهم من الشؤون يحرم علينا تقليدهم . وسنّتهم في تحقيق العلوم الدينيّة لا أثر لها عندنا ، فالواجب علينا التحرّي وبذل المساعي في إحقاق الحقّ واستنباط العلوم والأحكام . ولا يجوز لأحد توقيف العلوم على أفهامهم وعقولهم . هذا أوّلا ؛ وثانيا : إنّ التنويه بأسمائهم وشدّة مساعيهم يكذّبها العيان فإنهم ما حفظوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضوءه مدّة عمره بين أظهرهم . وثالثا : ليس فيهم سائس علميّ يجمع شتاتهم ويقودهم على أمر واحد حتّى أنّ بعضهم قد منع عن كتابة الحديث ونقل السنن . ورابعا : المشهود من كلماتهم ومقالاتهم وكتبهم في الفقه والتفسير آراء ساذجة مستندة إلى أصول ضعيفة وقياسات باطلة . فهؤلاء ما عرفوا الناسخ من المنسوخ في الكتاب والسنّة ، والخاصّ من العامّ والمحكم من المتشابه ، ولم يستحكم عند أحد من الصحابة والتابعين أصول التفسير والاستنباط ، ولم يحفظوا عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في مسألة واحدة جميع ما يحتاجون إليه في فهمها . في الكافي 1 / 62 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن سليم بن قيس الهلاليّ قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي النّاس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم . ورأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه