محمد باقر الملكي الميانجي

45

مناهج البيان في تفسير القرآن

العلوم ومأخذها . وقد أخذ صلوات اللّه عليه شرائط خاصّة في تفسير العلوم واستنباط الأحكام وصرّح أنّها تراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأنت كما ترى هذه الرّواية الشريفة أيضا أجنبيّة عن منع التمسّك بالقرآن في مرتبة الدّعوة العامّة وخاصّ منعها الأكيد بباب الاستنباط وتشريح العلوم والتغلّب على مقامهم العلميّ . فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ خلافة القرآن والأئمّة عليهم السّلام خلافة اجتماعيّة انضماميّة لا انفراديّة . فالقرآن بمحكماته وظواهره يصرّح بوجوب الحجّ مثلا ولم يسمّ أنّ الطواف مثلا أسبوع وفي أيّ مورد ، وغيره من أحكامه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفسّر تلك الأحكام . والقرآن يدلّ بنصوصه ومحكماته على وليّ معصوم مفروض الطاعة ولم يسمّ أحدا بعينه وفسّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شأن ذلك الرجل بخصوصه . وصرّح القرآن بوجود جنّة عرضها كعرض السماوات والأرض ولم يبيّن التفاصيل الراجعة إليها ، وكذلك صرّح بوجود النّار والعذاب ولم يفسّر مكانها وطور خلقها ومواطنها وموادّها ، والرّسول صلّى اللّه عليه وآله فسّر ذلك كلّه . وهكذا جميع العلوم الخاصّة . ولو أردنا إحصاء جميع الروايات المصرّحة باختصاص هذه المرتبة من علوم القرآن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله أصالة ولأوصيائه عليهم السّلام وراثة ، لخرجنا عن طور البحث وفيما ذكرنا كفاية لأولي الألباب . 6 - التفسير بالرأي في العيون 1 / 116 ، عن محمد بن موسى مسندا عن الريّان بن الصّلت ، عن علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني . وفي كمال الدّين 1 / 256 ، عن محمد بن علي ماجيلويه مسندا عن عبد الرحمن ابن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :