محمد باقر الملكي الميانجي
46
مناهج البيان في تفسير القرآن
. . . ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب ، ومن أفتى النّاس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والأرض . . . وفي تفسير العياشي 1 / 18 ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . من فسّر [ برأيه ] آية من كتاب اللّه فقد كفر . أقول : التفسير المنهّي عنه في هذه الروايات الشريفة ، هو تفسير القرآن في مقام استنباط العلوم والأحكام والمعارف الخاصّة لا ما يتعلّق بمرتبة الدعوة العامّة . فإنّ القرآن في هذه المرتبة خطاب واحتجاج ، وتوبيخ وتشويق ، وإنذار وإبشار ، وهداية وتذكرة ، يدلّ الكلام عليها إمّا بالتنصيص أو بالظهور . فلا معنى لإطلاق التفسير عليه ، ولا دليل على تحريمه . والأدلّة متكاثرة بالحثّ والتمسّك عليه بهذا النحو . في الوسائل 18 / 148 ، عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام قال : . . . أتدرون من المتمسّك به الّذي له بتمسّكه هذا الشرف العظيم ؟ هو الّذي أخذ القرآن وتأويله عنّا أهل البيت ، عن وسائطنا السفراء عنّا إلى شيعتنا ، لا عن آراء المجادلين وقياس الفاسقين . فأمّا من قال في القرآن برأيه فإن اتّفق له مصادفة صواب فقد جهل في أخذه عن غير أهله وكان كمن سلك مسبعا من غير حفّاظ يحفظونه ، فإن اتّفقت له السّلامة فهو لا يعدم من العقلاء الذمّ والتوبيخ وإن اتفق له افتراس السبع فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيّرين الفاضلين وعند العوام الجاهلين . وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوّأ مقعده من النار . وكان مثله مثل من ركب بحرا هائجا بلا ملّاح ولا سفينة صحيحة لا يسمع بهلاكه أحد إلّا قال : هو أهل لما لحقه ومستحقّ لما أصابه . . . أقول : ليس للقرآن في مرتبة دعوته العامّة ما يحتاج إلى قياس الفاسقين وآراء المجادلين . وليس فيها أمر استنباطي كي يصيب أو يخطئ بل هذه وأمثالها ، قرينة على أنّ الحرام ومورد المنع هو إعمال الرأي في العلوم الّتي تحتاج إلى الاستنباط . وضروريّ أنّه لا سبيل إلى ذلك في الأحكام وغيرها من العلوم والمعارف إلّا الأخذ عن أهل البيت عليهم السّلام .