محمد باقر الملكي الميانجي
44
مناهج البيان في تفسير القرآن
وهم يقدّرون أنّه العامّ ، واحتجّوا بأول الآية وتركوا السبب في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا . واعلموا - رحمكم اللّه - أنّه من لم يعرف من كتاب اللّه عزّ وجلّ الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والمحكم من المتشابه ، والرّخص من العزائم ، والمكيّ والمدنيّ ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلّفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبيّن والعميق ، والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجاري فيه ، والصّفة لما قبل ممّا يدلّ على ما بعد ، والمؤكّد منه والمفصّل ، وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الّذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده ، فليس عالم بالقرآن ولا هو من أهله . . . أقول : الرّواية الشريفة في مقام الشكوى والتظلّم والإنكار من الأئمّة على من تغلّب مقام تفسير القرآن . وفيها إشعار بأنّ معنى ضرب القرآن بعضه ببعض إنّما هو لجهلهم بطور الاستنباط ، إذ المخصّصات والمقيّدات وسائر القرائن الّتي لا بدّ في التفسير والاستنباط منها ، بيّنها الرّسول وأودعها عند أهله . وفيها تصريح بأنّ التصدي لتفسير القرآن مع عدم معرفة الناسخ والمنسوخ ، والعامّ والخاصّ ، والمحكم والمتشابه ، ضلال وإضلال . وفيها تصريح أيضا أنّ هذا الضلال والإضلال من حيث إنّهم لم يأخذوه من أهله . وأنّ هذا الضلال والإضلال إنّما هو في استنباط الحلال والحرام واستنباط الأحكام وتشخيص الفرائض من الرّخص وتشريح القضاء والقدر الّذي هو من أغمض المسائل في العلوم الإلهيّة ولم يخرج منه ممّن ورد فيها سالما إلّا الفقهاء المستضيئون بعلوم آل الرسول ، ولم يخلطوا بعلومهم عليهم السّلام شيئا ممن سواهم . وقوله عليه السّلام : « وعزائمه ورخصه ، ومواضيع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الّذي هلك فيه الملحدون » ، هلاكهم وإلحادهم إنّما هو من حيث اقتحامهم تفسير الحلال والحرام واستنباط العلوم مع جهلهم بمدارك الأحكام وينابيع