محمد باقر الملكي الميانجي
43
مناهج البيان في تفسير القرآن
خاصّة الّتي لا يعرفها إلّا اللّه والراسخون في العلم . وتقسيم القسم الأوّل إلى قسمين : قسم يشترك فيه العالم والجاهل وقسم لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه ، لا ينافي ما ذكرنا من تعميم مرتبة العامّة إلى القسمين الأوّلين . فإنّ كلا القسمين في مرتبة واحدة ، وللناس بحسب مراتب أفهامهم وذكائهم ، ودرجات إيمانهم ، ومراتب طهارة نفوسهم ، وسعة علمهم بمعارف الدين وأصول الأخلاق ، والتذكر بالمستقلّات العقليّة ، نصيب وحظّ من معارف القرآن . وأمّا القسم الثالث هو الّذي لا يعرفه إلّا اللّه والراسخون في العلم ، فلا مطمع فيه لأحد غير الأنبياء وأوصيائهم . وأمّا غيرهم فيتعلّمون منهم ويتفقّهون في حلاله وحرامه ومعارفه إلى ما شاء اللّه وما شاؤوا ، ويتمكّنون من حمل الكلّيّات على الجزئيّات وردّ الفروع إلى الأصول . وفيهم الفقيه والأفقه ، حتّى أنّ منهم من لا يتمكّن من استنباط الفروع من جوامع الكلم وأصول العلم وموادّه بل يكون حاملا لعدّة مهمّة من فتاوى الراسخين ، وهذا أيضا مقام من الفقاهة وهكذا فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم . حتّى قالوا : ما نشأ في الإسلام أفقه من سلمان . قال في معجم الرجال 8 / 194 : حكي عن الفضل بن شاذان أنّه قال : ما نشأ في الإسلام رجل من كافّة النّاس كان أفقه من سلمان الفارسي . وفي البحار 93 / 3 ، عن أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتابه تفسير القرآن مسندا عن إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصّادق يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى بعث محمّدا فختم به الأنبياء فلا نبيّ بعده . وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده . أحلّ فيه حلالا وحرّم حراما فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم . وجعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله علما باقيا في أوصيائه فتركهم النّاس وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، وعدلوا عنهم ثمّ قتلوهم واتّبعوا غيرهم ، ثمّ أخلصوا لهم الطاعة حتّى عاندوا من أظهر ولاية الأمر وطلب علومهم . قال اللّه سبحانه : « وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » . [ المائدة ( 5 ) / 13 ] وذلك أنّهم ضربوا بعض القرآن ببعض واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ واحتجّوا بالمتشابه وهم يرون أنّه المحكم ، واحتجّوا بالخاصّ