محمد باقر الملكي الميانجي

20

مناهج البيان في تفسير القرآن

تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » [ القيامة ( 75 ) / 22 و 23 ] ، ظاهرة في معانيها الإفراديّة إلّا أنّ القرينة قائمة على عدم إرادة تلك الظواهر . فمعنى النظر والربّ مثلا لا إبهام في دلالتهما على معانيهما لغة ، ولولا قيام القرينة العقليّة على استحالة النسبة وكذلك مخالفة محكمات الكتاب والسنّة على استحالتها ، لما كان في دلالة الجملة على مفادها ، ترديد واشكال . فالمتشابه ما يقابل المحكم من حيث عدم حكاية الألفاظ عن معانيها ومراداتها ولا بدّ في تعيين ما أريد من اللّفظ من دليل بخصوصه . في الاحتجاج 1 / 376 ، في احتجاج عليّ عليه السّلام على زنديق في آي متشابهة ، قال عليه السّلام : ثمّ إنّ اللّه جلّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كتابه ، قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ تمييزه ممّن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلّا اللّه وأمناؤه والراسخون في العلم . وإنّما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم الكتاب ، ما لم يجعل اللّه لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الإئتمار لمن ولّاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته تغزّرا وافتراء على اللّه عزّ وجلّ ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند اللّه جلّ اسمه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . . . وفي الكافي 1 / 248 ، مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال اللّه عزّ وجلّ في ليلة القدر : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، إنّما هو شيء واحد . . . أقول : مراده عليه السّلام من تفسير الحكيم بالمحكم هو أنّ علومهم الّتي أفيضت عليهم من اللّه تعالى مصونة بالذّات عن الخطأ والزّلل ، ولا تقبل الاختلاف والتناقض . وكلّ علم لا يكون فيه اختلاف ولا تناقض فهو آية الإمامة وبرهان الخلافة . ومن الممكن جدّا أن يكون مراده عليه السّلام من المحكم ، الآية المحكمة فإنّ مفاد الآية المحكمة واحد عند اللّه الّذي أنزلها بعلمه ، وواحد عند الرسول صلّى اللّه عليه