عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

69

معارج التفكر ودقائق التدبر

من دون اللّه كما جاء بيانه في سورة ( الفرقان ) واضعين في تصوّرهم الاعتقاديّ الباطل غرضين من عبادتهم شركاءهم : الغرض الأول : أن ترحمهم شركاؤهم في قضايا أرزاقهم المادّيّة والمعنويّة ، زاعمين أنّها هي الّتي ترحمهم ، ولهذا أنكروا اسم اللّه الرحمن ، وهو ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بشأنهم : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً . ( 60 ) وقد سبق في سورة ( الفرقان ) بيان برهانيّ يدلّ على بطلان اعتقادهم الفاسد هذا ، وإثبات أنّ أرزاقهم إنّما تصل إليهم من آثار رحمة اللّه لعباده . الغرض الثاني : أن تنصرهم شركاؤهم على خصومهم وأعدائهم في معاركهم الباردة والسّاخنة ، بتأييد غيبيّ . وقد جاء في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) ما يدلّ على اعتقادهم بأنّ تفوّقهم على الرّسول وعلى الذين آمنوا به واتّبعوه في العهد المكيّ من سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنّما هو بسبب تأييد ونصر شركائهم لهم ، يشير إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأنهم : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا . ( 42 ) أي : فهم يوم يرون العذاب يوم الدّين ، لا يجدون من شركائهم تأييدا ولا نصرا ، بل سوف يخذلونهم ، ويتبرّؤون منهم . وقد جاء بيان هذا الغرض مصرّحا به في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :