عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

51

معارج التفكر ودقائق التدبر

فالعبارة على تقدير مضاف محذوف ، صالح لتعميمه على كلّ ما يمكن التغرير به ، للتشكيك في أنّه حقّ ، أو للتكذيب به ، أو لجحوده . كأن نقول مثلا : فلا يغرّنّكم بدين اللّه لكم تشكيكا فيه ، أو إبطالا له ، أو جحودا به ، ونحو ذلك . والشيطان يغرّ فيخدع عن طريق الأفكار تشكيكا في مسائل الدين ، واحدة فواحدة ، حتّى يوصل من يستجيب له ويتّبعه في تشكيكاته التّضليليّة إلى الكفر باللّه ، وهذا هو حضيض استدراجاته التغريريّة ، الّتي تجعل من يستجيب له فيها من أصحاب السّعير في نار جهنم . ويغرّ فيخدع عن طريق العواطف استثارة لها ، حتّى يقع الإنسان في المعصية والإثم ، وبتكرار ارتكاب المعاصي والآثام تصير أمورا مزيّنة مقبولة في الأفكار ، فإذا استحسنتها الأفكار بدأ الشّكّ في أحكام اللّه الدّينيّة يتسرّب إلى مفهومات الإنسان الرّاسخات ، وعندئذ تبدأ سلسلة الاستدراجات الفكريّة ، حتّى يوصل الشّيطان الإنسان إلى الكفر باللّه ، وهذا هو حضيض استدراجاته تغريرا باللّه ، وهذا الحضيض يجعل من يصل إليه من أصحاب السّعير في نار جهنم . وكذلك يفعل الشّيطان عن طريق الشّهوات واللّذّات المحرّمات ، وقد تكون البداية إطماعه بغفران اللّه وعفوه . ولهذا جاء في الآية ( 6 ) الآتية التّفسير الضّمنيّ للغرور بأنّه الشيطان ، مع بيان عداوته الدّائمة لبني الإنسان ، وبيان غايته من تغريراته ، وهي أن يسوق أو يقود حزبه الّذين يستجيبون له ويتّبعونه حتّى يكونوا من أصحاب السّعير ، الملازمين للهب النار الذي يحرق أجسادهم ، وكلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب . قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس أيضا :