عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
52
معارج التفكر ودقائق التدبر
* إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ . ( 6 ) * إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ : هذه جملة استئنافيّة تفسيريّة وتعليليّة ، جاء فيها بيان المراد بكلمة : [ الغرور ] وجاء فيها تعليل للنّهي عن الاستجابة لتغريره ، واتّباعه فيما يدعو إليه من باطل وشرّ ، وإثم ومعصية للّه ولرسوله . والشّيطان الّذي يشمل إبليس ثمّ جنوده من الجنّ أعداء لبني آدم ، منذ رفض إبليس السّجود لآدم عليه السّلام ، وعمل بوساوسه وتسويلاته حتّى خدع آدم وزوجه ، فجعلهما يأكلان من الشجرة الّتي نهاهما اللّه عن أن يأكلا منها ، فأوقعهما في معصية اللّه عزّ وجلّ ، وتسبّب بإخراجهما من الجنّة عقابا لهما على معصيتهما . وحمل إبليس منذ ذلك الحين في صدره العداوة لآدم ولزوجه ولذرّياتهما ، وأخذ على نفسه عهدا بأن يغويهم أجمعين ، إلّا عباد اللّه المخلصين ( بكسر اللام ) وعباد اللّه المخلصين ( بفتح اللّام ) . * فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا : أي : فاجعلوه عدوّا ، أصل « اتّخذ » على وزن « افتعل » فعل مزيد من فعل « أخذ » للدّلالة على معنى التكلّف والزّيادة في الأخذ والشّدّة فيه . وحصل توسّع لغويّ في فعل « اتّخذ » فصار يستعمل بمعنى « جعل » بشدّة ومبالغة ، ولهذا صار ينصب مفعولين مثل فعل « جعل » . والمفعول به الأول في الجملة هنا ضمير الشيطان ، والمفعول به الثاني كلمة : « عدوّا » . العدوّ : الّذي يعدو بالمكروه ويظلم ، مأخوذ من : « عدا عليه » إذا أقبل إليه يعدو لينزل به مكروها ، أو يظلمه . وأشدّ الأعداء من يخادع ويفتن ليغوي فيوقع في عذاب أليم خالد .