عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

41

معارج التفكر ودقائق التدبر

وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله خطابا للمشركين من الناس فمن هم أشدّ كفرا من المشركين : * . . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ : أي : فكيف تصرفون عن هذه الحقيقة الواضحة الجليّة ، الّتي يثبتها البرهان العقليّ القاطع . « أنّى » هنا استفهاميّة بمعنى « كيف » والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ ، فيه معنى التعجيب من انصرافهم إلى الشّرك أو ما هو أشدّ كفرا منه ، مع أنّ الدليل العقليّ برهان قاطع دامغ . تُؤْفَكُونَ : أي : تصرفون ، الإفك في الأصل هو الصّرف عن وجه الحقّ ، ويأتي بمعنى افتراء الكذب . أي : إنّه لأمر جدير بأن يتعجب منه العقلاء ذوو الألباب والرّشد . كيف يعبد الإنسان ذو الفكر والإرادة الحرّة من لا يستحقّ أن يعبد بوجه من الوجوه ؟ ! ! . وكيف يجعل ما يعبده من دون الرّبّ الخالق الرازق شريكا له في إلهيّته ، الّتي هي حقّه وحده بمقتضى ملكيّته لهم التي لا يشاركه فيها أحد . * * * ( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الثالث من دروس السورة وهو الآية ( 4 ) منها قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 4 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 )