عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

42

معارج التفكر ودقائق التدبر

القراءات : * قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف : [ وإلى اللّه ترجع الأمور ] بفتح التاء وكسر الجيم على أنّ الفعل مبنيّ للمعلوم . وقرأباقي القرّاء العشرة : وإلى الله ترجع الأمور بضمّ التاء وفتح الجيم ، على أنّ الفعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله . وبين القراءتين تكامل في الأداء البيانيّ ، أي : إنّ اللّه عزّ وجلّ بسلطانه العظيم يرجع الأمور كلّها إليه يوم الدّين ، فتطاوع الأمور بالجبر فترجع إليه ، إنّه تبارك وتعالى يلغي يومئذ كلّ أثر لإرادات من منحهم في الحياة الدّنيا إرادات حرّة ، ولا يبقى يومئذ إلّا سلطانه وحده ، إذ انتهت حياة الابتلاء ، وجاءت حياة الجزاء ، وعندئذ يكون السّلطان كلّه للقهر الرّبّاني . تمهيد : هذا الدرس موصول بالفرع الثالث من فروع شجرة موضوع السّورة ، الممتدّة من موضوع سورة ( الفرقان ) التي جاءت سورة ( فاطر ) تابعة في موضوعها لها ، وكالملحقة بها ، مع انفصالها التامّ في بناء وحدتها ، إنّه فرع ( الرّسول ) وما يتعلّق به . لقد جاء في سورة ( الفرقان ) بيان تكذيب مشركي مكّة رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته ورسالته وفيما يحدّثهم به عن ربّه ، فكان من الحكمة التربوبيّة من اللّه للرّسول تسليته وإرشاده إلى التأسّي بالرّسل الكثيرين الذين كذّبتهم أقوامهم ، فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا . التدبّر : قول اللّه تعالى لرسوله :