عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
78
معارج التفكر ودقائق التدبر
بالمصائب الّتي ينزلها بكم ، رغبة في أن تتذكّروا وتصحوا من غفلاتكم ، فتتوبوا إلى بارئكم ، قبل أن ينزل بكم هلاكا شاملا ، ضمن مجريات سنّته في عباده ؟ ! . « إن » شرطية جاءت بعد همزة الاستفهام ، والجواب محذوف تقديره : أإن ذكّرتم تتطيّرون . والاستفهام في العبارة ، هو من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التعجّبيّ . والمعنى على قراءة أبي جعفر : أتطيّرتم بنا وبدعوتنا ، وتهدّدوننا بالعذاب الأليم وبالرّجم ، لأجل أن ذكرتم ببعض ما فيكم من عيوب وجرائم وعدوان ، وفساد وإفساد في الأرض ؟ ! . أخفتم أن تشتهروا بين النّاس بقبائحكم ، فأردتم أن تنتقموا منّا بالتّعذيب بعذاب أليم ، وبالرّجم حتّى الموت ؟ ! . والاستفهام على هذه القراءة هو أيضا من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التعجّبيّ . وهذه القراءة تناسب حال ذوي السّلطان فيهم ، الّذين تأخذهم العزّة بالإثم ، إذا ذكروا بسوء أعمالهم ، وكشفت قبائحهم لجماهير قومهم . وقد تناسب حال سائر القوم إذا كانت لهم قبائح يخشون أن يذكروا بها لدى غيرهم من أهل القرى . وبهذا نلاحظ أنّ القراءتين متكاملتان في تأدية المعاني المرادة . المقولة الثالثة : دلّت عليها عبارة : . . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) : هذه المقولة تدلّ على أنّ أصحاب القرية ، أو أصحاب الجاه والسلطان في قومهم ، قابلوا نصح رسلهم لهم بالإقلاع عن قبائحهم وجرائمهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض ، وأنّها من أسباب ما نزل بهم من مصائب مذكّرة لهم ومنذرة ، رغبة في أن يتضرّعوا إلى بارئهم ، بقولهم لهم : لسنا الوحيدين بين أهل المدن الأخرى في انتشار ما تلوموننا عليه