عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

42

معارج التفكر ودقائق التدبر

الأمر بالنسبة إلى كلّ الأمم ، كما جاء في بيانات القرآن الكريم ، ورسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته هو الرّسول لكلّ العالمين من الإنس والجنّ . أمّا الأفراد المنعزلون الّذين لم تبلغهم دعوة رسول ، فللّه فيهم إجراء خاصّ قد يكون بإجراء امتحان لهم يوم القيامة ، كما جاء في بعض الأحاديث ، واللّه لا يظلم أحدا شيئا ، وقد يكون بمعاملتهم كمعاملة الأنعام ، واللّه هو العليم بإجراءاته فيهم . واعتبار أهل الجاهليّة العربيّة قبل الإسلام ، أهل فترة بصفة عامّة ، أمر لا تساعد عليه النّصوص ، بل تدلّ النّصوص على أنّهم مسؤولون ومجازون على كفرهم . وإطلاق عبارة : « أهل الفترة » مأخوذة من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) . الفترة : هي مدّة السّكون الّتي تكون بين حدثين من نوع واحد ، كسكون الحمّى بين نوبتين ، وكانقطاع بعث رسول بين رسولين . فإن كان لأهل الفترة أحكام خاصّة تعفيهم من المسؤوليّة عن الإيمان الصحيح ، فالأولى بها أهل الكتاب بمقتضى هذه الآية ، ولا معنى لتخصيصها بأهل الجاهليّة العربيّة . فأحكام أهل الفترة الّتي ذكرها بعض علماء التوحيد ، لم أجد ما يدلّ عليها من النّصوص الصّحيحة ، ولا من براهين العقل ، باستثناء الأفراد الّذين لم تبلغهم دعوة رسول ، ولا بيانات صحيحة عن أركان الإيمان ، وما أعدّ اللّه للكافرين من عقاب يوم الدين . * * *