عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

28

معارج التفكر ودقائق التدبر

ومحكم في معانيه ، ومحكم في أغراضه ومراميه ، ومحكم فيما اشتمل عليه من تربية ، وتعليم ، وحقّ ، وصراط مستقيم ، ووسائل على اختلافها ، أو هو ذو حكمة في كلّ هذه الأمور . لفظ : « حكيم » إمّا بمعنى اسم المفعول ، وإمّا بمعنى اسم الفاعل ، أو هو مستعمل فيهما لتلازم المعنيين . الحكمة : هي اختيار أحسن الأشياء ملأمة لما يختار له . ووضع الأشياء في مواضعها عملا ، أو فكرا ، أو معرفة ، أو اعتقادا ، أو غير ذلك من صور السّلوك الإرادي « 1 » . والحكمة : ترجع إلى جذرين : الجذر الأول : الحكمة في المعرفة ، وتكون بمطابقة العلم للواقع ، أو لأحسن وأقوم صورة ممكنة تقترب من مطابقة الكمال في الشيء . الجذر الثاني : الحكمة في السّلوك ، سواء أكان خلقا ، أم عملا جسديا ، أم تصرّفا في قول ، أو مشورة أو إفتاء ، أو حكم ، أو سياسة ، أو إدارة ، أو تجارة أو غير ذلك . القرآن : هو هذا الكتاب المنزّل من لدن حكيم عليم ، والّذي نتدبّر آياته وسوره على قدرنا . والحكمة الّتي اشتمل عليها القرآن تظهر للمتدبّرين الباحثين ، في دلالات جمله وفقراته ، وآياته ، وفي سوره الّتي يلاحظ في كلّ سورة منها وحدة موضوع عجيب البناء ، كشجرة ذات جذور ، وساق أو أكثر ، وذات فروع وأزهار وثمرات ، وزينات جماليّات رائعات ، وهي تؤتي ثمرات جديدات كلّ حين بإذن ربّها ، إذ يفتح اللّه على أذهان المتدبّرين لاكتشافها واستنباطها .

--> ( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق تدبر سورة ( القمر ) ، « الحكمة في القرآن » .