عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
91
معارج التفكر ودقائق التدبر
المجرمين ، وبشيرا لقوم يؤمنون ، ومبلّغا عن اللّه ما أنزل اللّه عليه وينزل تباعا ، ممّا أمره بتبليغه للناس ، وأن يجتهد في وسائل إقناع الناس بالحقّ ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وأنه ليس مكلّفا أن يحوّل الناس من الكفر إلى الإيمان ، أو من العصيان إلى الطّاعة . فقال اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية في السّورة : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ : أي : قل يا أيّها الرّسول محمّد للملحفين عليك في السّؤال عن وقت قيام السّاعة ، ولسائر الناس من آمن بك ومن لم يؤمن ، لا أملك لأجل نفسي قدرات ولا وسائل أجلب بها لنفسي في الحياة الدّنيا نفعا ، أو أدفع بها عن نفسي ضرّا ، إلّا ما شاء اللّه أن يمنحنيه من ذلك من فضله . وممّا لا أملكه علم غيب مستقبل أيامي في الحياة الدّنيا ، إلّا ما شاء أو يشاء اللّه إعلامي به وحيا . ملك الشّيء : القدرة على التّصرّف فيه على وفق ما جزمت به الإرادة . ومالك الشيء : هو القادر على التّصرّف فيه بحسب إرادته . وبما أنّ الكون كلّه خاضع لسلطان اللّه وإرادته الحكيمة ، بكلّ كبير وصغير فيه ، فإنّ أحدا في الوجود لا يملك أن يتصرّف بشيء فيه ، إلّا إذا منحه اللّه عزّ وجلّ القدرة على التصرّف ، في حدود ما منحه من ذلك ، حتّى أكرم الخلق عند اللّه وأقربهم إليه ، لا يملك لنفسه جلب نفع ، أو دفع ضرّ ، إلّا إذا شاء اللّه ذلك ، فضلا عن أن يملك شيئا من ذلك لغيره من خلق اللّه إلّا بمشيئة اللّه .