عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
92
معارج التفكر ودقائق التدبر
الضّرّ والضّرّ : سوء الحال في البدن أو المال أو الأهل والولد ، ونحو ذلك . وضدّه النّفع . . . . وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ . . . ( 188 ) : هذه العبارة بمثابة الدّليل الواقعي على العبارة السابقة لها ، أي : والدليل على أنّي لا أملك علم مستقبل أيّامي بتفاصيلها ، أنّني لو كنت أعلم الغيب ممّا سيحدث مستقبلا ، لاتّخذت التّرتيبات الملائمات لأحداث المستقبل ، الّتي أستكثر بها من الخير لنفسي ولمن أحبّ ، والّتي أدفع بها السّوء عن نفسي وعمّن أحبّ ، لكنّ هذا أمر غير واقع ، لأنّني لا أملكه . السُّوءُ : كلّ ما يغمّ الإنسان ، وكلّ ما يقبح ، واسم جامع لمختلف الآفات المكروهة للنفوس . . . . إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) : إِنْ : حرف نفي بمعنى « ما » النافية . نَذِيرٌ : أي : منذر بشدّة من أقصى درجان الإنذار ، بعقاب اللّه الشديد يوم الدين للكافرين ، مع ما قد ينزل اللّه بهم من عقاب معجّل في الدنيا . نذير من صيغ المبالغة . وَبَشِيرٌ أي : ومبشّر بشدّة بثواب اللّه العظيم يوم الدين للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، مع ما قد يمنحهم اللّه من ثواب معجّل في الدنيا . بشير : من صيغ المبالغة . والقصر في العبارة هو قصر إضافي ، والمعنى : وما أنا بالنّسبة إلى من بلّغتهم ، واتّخذت كلّ وسيلة لإقناعهم ، ونصحهم وإرشادهم ، ولم آل جهدا في إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، ما أنا بالنسبة إليهم إلّا نذير . أمّا