عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
36
معارج التفكر ودقائق التدبر
بعينه ، يحملون النّصّ القرآنيّ عليه . غير أنّ النّصّ جاء التّعبير فيه بصيغة الإفراد ، إبرازا للمسؤوليّة الفرديّة لدى كلّ المنسلخين ، وإعلاما بأنّ قضيّة هؤلاء ليست قضيّة جماعيّة تؤثّر فيها ضواغط الجماعة ، بل هي قضيّة إيمانيّة وسلوكيّة فرديّة ، وتتمثّل في القادة الّذين علموا مضمون آيات اللّه ، وأحاطت بهم دلالاتها من كلّ جانب ، إحاطة جلودهم بكلّ أجسادهم . أمّا الأتباع المقلّدون الّذين لا يفقهون دلالات آيات اللّه ، فانسلاخهم انسلاخ انقياديّ لقادتهم من العلماء بدلالات آيات اللّه . ودلّ التعبير بالانسلاخ على أنّ هذه الجلود قد لازمتهم حقبة من الزّمن ، بمعنى أنّهم حافظوا على إحاطة آيات اللّه بهم زمنا كافيا لاكتساب خلق العمل بما تهدي إليه ، وإشعارا بهذه الإحاطة اللّاصقة ، جاء التعبير بالانسلاخ اللّاحق ، مع الإيماء إلى أنّ كلّ فرد من أفراد هذا الصنف من النّاس ، قد تحوّل فصار كالحيّة الّتي تنسلخ من جلدها ، ومعلوم أنّ الحيّات ليّنات الأبدان ، وفيهنّ السّمّ الزّعاف المميت بشدّة ، والأنياب النواهش القواتل . وجاء في النصّ الاكتفاء بذكر عبارة : فَانْسَلَخَ مِنْها اعتمادا على ذكاء المتلقّي ، الّذي يستكمل ما أشار إليه الانسلاخ ، الّذي يعرفه في الثّعابين ، إذ يرى جلودها الّتي انسلخت منها ، وهذا من الاستعارات المكنيّات البديعات . إنّ المتلقّي الذّكيّ يدرك أنّ كلّ فرد من هؤلاء النسلخين من آيات اللّه ، ينطوي على اللّؤم والخسّة الّتي تنطوي عليها الحيّة الّتي تنسلخ من جلدها . وقد أبرز هذا النّص أنّ المنسلخ من آيات اللّه قد عرّض نفسه بانسلاخه للفساد ، إذ لم تبق لديه وقاية تحميه من الشيطان ووساوسه ، لقد