عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

22

معارج التفكر ودقائق التدبر

قول اللّه تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) : هذه الآية هي بمثابة فاصل يكشف إحدى وظائف القرآن البيانيّة ، للتوقّف قليلا عنده ، قبل المتابعة لاستكمال عناصر السّورة الموزّعة على خطوطها . وإذا أخرجنا هذه الآية إلى الجانب الأيسر عن حدّ صفحات السّورة ، لإظهار كونها بمثابة الفاصل الّذي يحسن التّوقّف عنده قليلا ، وفعلنا نظير هذا في جزء الآية ( 32 ) من السّورة ، الّذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) . وفعلنا نظيره أيضا في جزء الآية ( 58 ) من السورة ، الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه : كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) . ثم إذا نظرنا إلى هذه الفواصل الثلاثة في السورة ، ضمن نظام كتابيّ خارج عن الحدود الشمالية لصفحات السّورة ، أدركنا سرّ العطف في قول اللّه تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) لقد جاء الفاصل الأوّل بعد بيان اشتمل على آيات فيها تفصيل لقضايا وأحكام ، اشتملت على قصة خلق آدم وأمّهات أحكام الدّين المنزّل عليه ، ليعمل به بنوه . ثمّ جاء الفاصل الثّاني بعد عرض آيات من آيات اللّه في كونه ، تهدي المتفكّرين إلى طائفة من صفات ربوبيّة اللّه في كونه ، وأنّه لا شريك له ، وهي تستلزم عقلا توحيده في إلهيّته . ثم جاء الفاصل الثالث بعد بيان طويل اشتمل على تفصيل لقضايا وأحكام دينيّة ، مقترنة بعرض لقصّة الرّسل وأممهم في التاريخ قبل بعثة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ونزول القرآن .