عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

78

معارج التفكر ودقائق التدبر

والمرض ، والمنشط والمكره ، إلى سائر أحوال الحياة ، ويضاف إلى النصوص القرآنية بيانات نبويّة من أقوال الرسول وأفعاله « 1 » . * * * * قول اللّه عزّ وجل : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . ( 5 ) في هاتين الآيتين بيان لأحداث مضت في تاريخ الناس ، وإشارة إلى سنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده ، وهذه تتضمن عن طريق اللّزوم العقليّ توجيه إنذار من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه للكافرين إبّان تنزيل السّورة ، ولمن سيأتي بعدهم عبر القرون ، بالإهلاك المعجّل إذا وصل حالهم إلى مثل ما وصلت إليه أحوال المهلكين السّابقين من أهل القرون الأولى ، من مكذّبي الرّسل ، ورافضي اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم ، والّذين اتّخذوا من دونه أولياء . وهذا التوجيه الإنذاريّ هو بمثابة التفريع على ما جاء في الآية الثانية من السّورة الّتي نتدبّرها ، وهو قول اللّه عزّ وجل لرسوله : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . ( 2 ) فالإنذار بالقرآن من عناصره عرض ما جاء في آياته من بيان إهلاك اللّه للكفّار أهل القرون الأولى ، إذ يدلّ عرضها على أنّ سنّة اللّه في عباده

--> ( 1 ) انظر كتيّب « العبادة في الإسلام » للمؤلف ، ففيه بعض إضافات حول ذكر اللّه ، على أنه يوجد في هذا البحث المستفيض في تفسير الآية ( 3 ) من سورة ( الأعراف ) مفهومات لم تذكر في كتاب « العبادة في الإسلام » .