عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

64

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأصحاب هذه الحالة قسمان : * قسم يحافظ على المعرفة ، ويوجّهها لمخازن المعارف في نفسه . * وقسم تمرّ المعرفة على فكره ، فلا يعتني بها ، ولا يكترث لها ، ويدعها تمرّ عابرة ، دون أن يهتمّ بنقلها إلى مخازن الذاكرة في نفسه ، بسبب إهماله وعدم اهتمامه . وهذا القسم من الناس مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومؤاخذ عليه . الحالة الرابعة : استقرار المعرفة المكتسبة في مخازن الذاكرة في النفس . وأصحاب هذه الحالة قسمان : * قسم يستدعي المعلومة من مخازن الذاكرة ، إلى ساحة التصوّر الحاضر عند المناسبة التي تقتضيها ، وهذا هو التّذكّر . ويتفاوت أهل هذا القسم في درجات الاستدعاء التذكّري . * وقسم يهمل هذه المخازن ، حتّى تكون في زوايا المتروكات والمهملات ، أو نوادر الاستدعاء ، أو في غياهب النسيان . وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومسؤول عن نسيانه ، إذ كان له كسب فيه . ولدى إحصاء واقع حال النّاس أمام هذه الأحوال نجد القليل النادر منهم الّذي يكتسب المعرفة الدينيّة الّتي تخدم الآخرة ، والكمال الحقيقيّ للإنسان ، ويحافظ عليها في مخازن المعرفة لديه ، ويستدعيها إلى ساحة التّذكّر والتصوّر الحاضر ، عند المناسبات الدّاعيات ، ليكون هذا التذكّر الحاضر موجّها للإرادة ، ومحرّكا للسّلوك على وفق المعرفة وما تقتضيه من اعتقاد أو عمل .