عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
50
معارج التفكر ودقائق التدبر
لحياة أخرى يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء الأوفى بالعدل على ما قدّموا وأخّروا في الحياة الدنيا حياة الابتلاء . فسيحاكمون في محكمة العدل والفضل الربّانيّة ، وفيها يسألون عن مخالفاتهم لأوامر ربّهم ونواهيه ، ويسأل الشّهود الّذين بلّغوهم ما أنزل إليهم من ربهم ، وفيها تعرض عليهم صحف أعمالهم الّتي سلفت في الحياة الدنيا ، فيشاهدون صغارها وكبارها ، إلّا ما ستره اللّه وعفا عنه منها . وفيها توزن أعمالهم بموازين العدل الرّبّانيّة القائمة على الحقّ ، والتي تزن أصغر الذّرّات ، بموازين ملائمة لوزن الأعمال بحسب الطّاقات التي أنفقت فيها ، وتكشف هذه الموازين أحوال الناس ، ومراتبهم ، ومنازلهم ودرجاتهم ودركاتهم المساوية لأعمالهم الجسديّة والفكريّة والنفسيّة والقلبيّة ، فمنهم من تثقل موازينهم ، فيحكم اللّه لهم بالفلاح ، على مقادير مراتبهم ودرجاتهم ، ومنهم من تخفّ موازينهم ، بسبب ظلمهم الناجم عن عدم اتّباعهم ما أنزل إليهم من آيات ربّهم ، فيكونون خاسرين أنفسهم ، إذ يصيرون إلى عذاب خالد في جهنّم ، وذلك هو الخسران الأعظم . * وقد كان الواجب عليهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، أن يشكروا ربّهم على ما أولاهم فيها من نعم كثيرة ، ولو من مستوى أدنى الشكر بالإيمان وبعض العمل الصالح المعبّر عن صدق إيمانهم بربهم وبما أنزل إليهم منه ، إلّا أنّ الناس قليلا ما يشكرون . * * * التدبّر التحليلي : * قول اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )